ابن عربي
381
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الرؤية الحقيقة للأشياء والحكم الصحيح عليها ) ( 633 ) ولو كشف الله عن أبصار الخلق ، اليوم ، لرأوه ( - البحر ) يتأجج نارا . ولكن الله يظهر ما يشاء ، ويخفى ما يشاء ، لنعلم « أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما » . وأكثر ما يجرى هذا لأهل الورع : فيرى الطعام الحلال ، صاحب الورع المحفوظ ، خنزيرا أو عذرة ، والشراب ، خمرا . لا يشك فيما يراه . ويراه جليسه قرصة خبز طيبة ، ويرى الشراب ماء عذبا . - فيا ليت شعري ! من هو صاحب الحس الصحيح ، من صاحب الخيال ؟ هل الذي أدرك الحكم الشرعي صورة ، أو هل الذي أدرك المحسوس ، في العادة ، على حاله ؟ . ( مذهب المعتزلة في القبح ( - الشر ) والحسن ( الخير ) ( 534 ) وهذا مما يقوى مذهب المعتزلة في أن القبيح قبيح لنفسه ، والحسن . حسن لنفسه ، وأن الإدراك الصحيح إنما هو لمن أدرك الشراب الحرام خمرا . فلو لا أنه قبيح لنفسه ما صح هذا الكشف لصاحبه . ولو كان